الشيخ عزيز الله عطاردي
270
مسند الإمام السجاد ( ع )
فنظر جابر بن عبد اللّه إليه مقبلا فقال هذه مشية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسمته فمن أنت يا غلام . قال أنا محمّد بن علىّ بن الحسين عليهم السّلام فبكى جابر وقال أنت واللّه الباقر عن العلم حقا ادن منّى بابى أنت فدنا منه فحلّ جابر ازاره ثم وضع يده على صدره فقبله وجعل عليه خدّه ووجهه وقال أقرئك عن جدك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله السّلام وقد أمرني أن أفعل بك ما فعلت وقال صلّى اللّه عليه وآله يوشك أن تعيش وتبقى حتى تلقى من ولدى اسمه محمّد بن علي يبقر العلم بقرا وقال إنك تبقى حتى تعمى ويكشف لك عن بصرك ثم قال له ائذن لي على أبيك علىّ بن الحسين عليه السّلام . فدخل أبو جعفر عليه السّلام على أبيه عليه السّلام وأخبر الخبر وقال إن شيخا بالباب وقد فعل بي كيت وكيت وقال يا بنىّ ذاك جابر بن عبد اللّه ثمّ قال له من بين ولدان أهلك قال لك ما قاله وفعل بك ما فعل ، قال : نعم قال عليه السّلام : أنا للّه أنه لم يقصدك بسوء ولقد اشاط بدمك ثم اذن لجابر فدخل عليه فوجده في محرابه قد انضته العبادة فنهض علي عليه السّلام وسأله عن حاله سؤالا خفيا ثم أجلسه بجنبه فأقبل جابر عليه يقول له يا ابن رسول اللّه أما علمت أنّ اللّه انما خلق الجنة لكم ولمن أحبكم وخلق النار لمن أبغضكم وعاداكم فما هذا الجهد الّذي كلفته نفسك . فقال له علىّ بن الحسين عليهما السّلام يا صاحب رسول اللّه أما علمت أن جدّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قد غفر اللّه له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ولم يدع الاجتهاد وقد تعبد بأبى هو وأمي حتى انتفخ الساق وورم القدم ، فقيل له أتفعل هذا وقد غفر اللّه لك ما تقدم من ذنبك وما تأخّر فقال صلّى اللّه عليه وآله أفلا أكون عبدا شكورا ، فلمّا نظر جابر إلى علىّ بن الحسين عليهما السّلام وانه ليس يغنى فيه قول من يستميله من الجهد والتعب إلى القصد قال له يا ابن رسول اللّه البقيا على نفسك فإنك من أسرة بهم يستدفع البلاء ويكشف اللأواء وبهم تستمطر السماء .